الشيخ محمد السند

35

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

يا هشام ثم ذمّ الذين لا يعقلون فقال : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » وقال : « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ » وقال : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ » وقال : « أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » وقال : « لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » وقال : « وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » وفي هذه الآيات كما أشار عليه السلام تأكيد على ذمّ عدم التعقل وأنه يوجب الصم والعمى وهذا مما يؤكد أنّ حجج الوحي حججاً عقلية ويدركها العقل إذا فعّل ونشّط واستعمل ولم تحجبه الموانع . وأنّ الحجة العقلية والمعرفية والعلمية وإدراكها من القرآن الكريم أعلى مرتبة من إدراك الحجج بنمط تعبدي ظنّي . وكيف يحثّ الوحي على التعقل والعلم ويذمّ عدم التعقّل ثم لا تكون بياناته عقلية علمية معرفية حكمية ؟ ! وقال عليه السلام : يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلّاهم بأحسن الحلية فقال : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا